الشيخ السبحاني
145
محاضرات في الإلهيات
يلاحظ عليه : أن الحدوث ليس شرطا كافيا في الرؤية حتى تلزم رؤية كل محدث ، بل هو شرط لازم يتوقف على انضمام سائر الشروط التي أشرنا إليها وبما إن بعضها غير متوفر في الموجودات المجردة المحدثة ، لا تقع عليها الرؤية . وهناك دليل عقلي استدل به مشايخ الأشاعرة في العصور المتأخرة ، وحاصله أن ملاك الرؤية والمصحح لها أمر مشترك بين الواجب والممكن وهو الوجود ، قالوا : " إن الرؤية مشتركة بين الجوهر والعرض ، ولا بد للرؤية المشتركة من علة واحدة ، وهي إما الوجود أو الحدوث ، والحدوث لا يصلح للعلية لأنه أمر عدمي ، فتعين الوجود ، فينتج أن صحة الرؤية مشتركة بين الواجب والممكن " . ( 1 ) وهذا الدليل ضعيف جدا ومن هنا لم يتم عند المفكرين من الأشاعرة أيضا ، إذ لقائل أن يقول : إن الجهة المشتركة للرؤية في الجوهر والعرض ليست هي الوجود بما هو وجود ، بل الوجود المقيد بعدة قيود ، وهي كونه ممكنا ، ماديا ، يقع في إطار شرائط خاصة ، يستحيل في حقه تعالى ، ولو كان الوجود هو الملاك التام لصحة الرؤية للزم صحة رؤية الأفكار والعقائد ، والروحيات والنفسانيات كالقدرة والإرادة وغير ذلك من الأمور الروحية الوجودية التي لا تقع في محل الرؤية .
--> 1 . شرح المواقف : 8 / 115 ، شرح التجريد للقوشجي : 329 - 330 ، تلخيص المحصل : 317 ، كشف المراد : 231 ، قواعد المرام : 78 .